وتفسيرها كما ذكر الشوكاني في فتح القدير:{أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُون َ} أي: أخبروني ما تحرثون من أرضكم، فتطرحون فيه البذر {ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ} أي: تنبتونه وتجعلونه زرعاً، فيكون فيه السنبل والحبّ {أَمْ نَحْنُ الزارعون} أي: المنبتون له الجاعلون له زرعاً لا أنتم.قال المبرد: يقال زرعه الله أي: أنماه، فإذا أقررتم بهذا، فكيف تنكرون البعث؟
{لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حطاما} أي: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون حطاماً، أي: متحطماً متكسراً، والحطام: الهشم الذي لا ينتفع به، ولا يحصل منه حبّ، ولا شيء مما يطلب من الحرث {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} أي: صرتم تعجبون. قال الفرّاء: تفكهون تتعجبون فيما نزل بكم في زرعكم. قال في الصحاح: وتفكه: تعجب، ويقال: تندّم.
قال الحسن وقتادة وغيرهما: معنى الآية: تعجبون من ذهابها وتندمون مما حلّ بكم. وقال عكرمة: تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله.
.. {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} قرأ الجمهور بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ أبو بكر، والمفضل، وزرّ بن حبيش بهمزتين على الاستفهام، والجملة بتقدير القول أي: تقولون إنا لمغرمون، أي: ملزمون غرماً بما هلك من زرعنا، والمغرم: الذي ذهب ماله بغير عوض. وقيل المعنى: إنا لمعذبون ... والظاهر من السياق المعنى الأول، أي: إنا لمغرمون بذهاب ما حرثناه، ومصيره حطاماً، ثم أضربوا عن قولهم هذا، وانتقلوا فقالوا:{بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: حرمنا رزقنا بهلاك زرعنا، والمحروم: الممنوع من الرزق الذي لا حظ له فيه، وهو المحارف. اهـ