التباين في أشكال الناس هل هو دليل على وجود أخطاء من أنفسهم بعدما أحسن الله خلقهم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر أهل العلم تفسيرات متعددة للشعوب والقبائل في قول الله تعالى: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ {الحجرات: ١٣} . وننقل لك ما جاء به القرطبي من ذلك في تفسيره، حيث قال: الشعوب رؤوس القبائل، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج، واحدها (شعب) بفتح الشين. سموا به لتشعبهم واجتماعهم كشعب أغصان الشجرة، والشعب من الأضداد، يقال شعبته إذا جمعته ... قال الجوهري: الشعب ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والجمع الشعوب ... والشعب القبيلة العظيمة، وهو أبو القبائل الذي ينسبون إليه، أي يجمعهم ويضمهم. قال ابن عباس: الشعوب الجمهور مثل مضر، والقبائل الأفخاذ. وقال مجاهد: الشعوب البعيد من النسب، والقبائل دون ذلك، وعنه أيضاً أن الشعوب النسب الأقرب، وقاله قتادة. ذكر الأول عنه المهدوي والثاني الماوردي ... وقيل: إن الشعوب عرب اليمن من قحطان، والقبائل من ربيعة ومضر وسائر عدنان. وقيل: إن الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب. وقال ابن عباس في رواية: إن الشعوب الموالي، والقبائل العرب ...
ونعتقد أن هذا القدر يكفي في تفسير الشعوب والقبائل.
وأما التباين في أشكال الناس فإنه دليل على قدرة الله، وأنه –وحده- المدبر لهذا الكون والمتصرف فيه.
وأفعال الله تعالى لا تخضع للتعليل، وهي كلها بالغة في الحكمة، لكننا قد نطلع على الحكمة منها وقد لا نطلع على ذلك.