(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الدَّواب صَبْراً» هُوَ أَنْ يُمسَك شيءٌ من ذوات الرُّوح حيَّا ثم يُرْمى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى عَنِ المَصْبُورة «١» ، وَنَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوح» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي أمْسَك رَجُلا وقَتَله آخَر [فَقَالَ «٢» ] «اقْتُلُوا الْقَاتِلَ واصْبِرُوا الصَّابِر» أَيِ احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كفِعْله بِهِ. وَكُلُّ مَنْ قُتِل فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْب وَلَا خَطأ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوح» وَهُوَ الخِصاء. والخِصاء صَبْرٌ شَدِيدٌ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ حَلف عَلَى يمينٍ مَصْبُورةٍ كاذِباً» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلف عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ» أَيْ أُلزِم بِهَا وحُبِس عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَازِمَةً لصاحِبها مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ. وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورة وَإِنْ كَانَ صاحِبُها فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ المَصْبُور، لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أجْلِها: أَيْ حُبِسَ، فوُصِفَت بالصَّبْر، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ الَّنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَن إِنْسَانًا بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ: أَصْبِرْنِي قَالَ: اصْطَبِرْ» أَيْ أَقِدني مِنْ نَفْسِك. قَالَ: استَقِدْ. يُقَالُ صَبَرَ فلانٌ مِنْ خَصْمه واصْطَبَرَ: أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ. وأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ: أَيْ أقَصَّه مِنْ خَصْمه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ ضَرَبَ عمَّارا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فلمَّا عُوتِبَ قَالَ: «هَذِهِ يَدِي لعمَّار فليَصْطَبِرْ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قَالَ: كَانَ يَصَعَدُ بُخَارٌ مِنَ المَاءِ إِلَى السَّماءِ، فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ الصَّبِير: سحابٌ أبيضٌ مُتَراكبٌ مُتَكاثِف، يَعْني تكاثَف البُخَارُ وتَرَاكَم فَصارَ سَحاَباً.
(١) قال في اللسان: المصْبورة التي نهى عنها هي المحبوسَةُ على الموت.(٢) الزيادة من اللسان والهروي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute