الصَّلَاةِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّجَاسة، فإنَّها مَوْجُودَةٌ فِي مَرابض الغَنَم. وَقَدْ أمَر بالصَّلاة فِيهَا، والصلاةُ مَعَ النجاسَة لَا تَجُوزُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ تَزْدَحم فِي المَنْهل فَإِذَا شَرِبت رَفَعت رُؤسَها وَلَا يُؤمَن مِنْ نِفارِها وتَفَرّقها فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فتُؤْذي المُصَلِّي عِنْدَهَا، أَوْ تُلْهيه عَنْ صلاتِه، أَوْ تُنَجِّسه برَشَاش أبْوالِهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أخَذت إهَاباً مَعْطُوناً فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقي» المَعْطُون: المُنْتِنُ المُنْمَرِقُ الشَّعْرِ. يُقَالُ عَطِنَ الجلدُ فَهُوَ عَطِن ومَعْطُون: إِذَا مرَّق شَعره وأنْتَن فِي الدِّباغ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَفِي الْبَيْتِ أهُبٌ عَطِنَة»
(عَطَا)
(هـ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِذَا تُعُوطِيَ الحَقُّ لَمْ يَعْرِفْه أَحَدٌ» أَيْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أحْسن النَّاسِ خُلُقا مَعَ أَصْحَابِهِ، مَا لَمْ يَرَ حَقًّا يُتعرَّض لَهُ بِإِهْمَالٍ أَوْ إبْطالٍ أَوْ إفْسادٍ، فَإِذَا رَأى ذَلِكَ تَنَمَّر «١» وتَغيَّر حَتَّى أنْكَرَه مَنْ عَرَفه، كلُّ ذَلِكَ لنُصْرة الحقِّ. والتَّعَاطِي: التَّناولُ والجَرَاءة عَلَى الشَّيء، مِنْ عَطَا الشيءَ يَعْطُوه إِذَا أخَذَه وتَنَاوله.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ أرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرَّجُلِ عِرضَ أَخِيهِ بغَيرِ حَقٍّ» أَيْ تَنَاوُلُه بالذَّم وَنَحْوِهِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «٢» «لَا تَعْطُوه الأيْدِي» أَيْ لَا تَبْلُغُه فَتَتَنَاوَلَهُ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الظَّاءِ
(عَظَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عمر «قال لا بن عَبَّاسٍ: أنْشِدْنا لِشاعِر الشُّعراء، قَالَ: ومَن هُوَ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يُعَاظِل بَيْنَ القَول، وَلَا يَتَتبَّعُ حُوشيَّ الْكَلَامِ. قَالَ: ومَن هُوَ؟ قَالَ: زُهَيْر» أَيْ لَا يُعَقِّده وَلَا يُوَالي بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ. وكلُّ شَيْءٍ رَكِب شَيْئًا فَقَدْ عَاظَلَه.
[هـ] وَمِنْهُ «تَعَاظَلَ الجَرادِ والكِلاَب» وَهُوَ تَرَاكُبها.
(عَظُمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْعَظِيمُ» * هُوَ الَّذِي جاوَزَ قدْرُه وجلَّ عَنْ حُدُود العقول،
(١) في اللسان «شَمَّر» .(٢) تصف أباها، كما ذكر الهروى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute