النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدْرُهُ هَاهُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحديد، وَلَكِنْ زَوالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إلاَّ بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّل، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا القَدْرَ. والظّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأزْمِنة وَالْأَمْكِنَةِ، وَإِنَّمَا يَتَبيَّن ذَلِكَ فِي مِثل مَكَّةَ مِنَ البلادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّل. فَإِذَا كَانَ أَطْوَلَ النَّهَارِ واسْتَوتِ الشمسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَىء مِنْ جَوَانِبِهَا ظلٌّ، فكلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطّ الأسْتواءِ ومُعَدّل «١» النهارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أقْصر، وَكُلُّ مَا بَعُد عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ يَكُونُ الظِّل [فِيهِ «٢» ] أطْوَل.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبد:
تَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهنَّ قَليلُ أَيْ عَمَّهنَّ الهُزَال، فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ «٣» .
(شَرَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً فَرَأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئاَرِ فردَّها» التَّشْرِيمُ: التَّشقيقُ. وتَشَرَّمَ الجلْدُ إِذَا تشقَّق وتمزَّق. وتَشْرِيمُ الظّئارِ: هُوَ أَنْ تُعْطَف النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا. وَسَيَجِيءُ بيانُه فِي الظَّاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «أَنَّهُ أَتى عُمَرَ بكتابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَوَاحِيهِ، فِيهِ التوراةُ» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أبْرَهة جَاءَهُ حَجَرٌ فشَرَم أنفَه فسُمِّى الْأَشْرَم» .
(شَرَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ السَّائِبِ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِيكى، فَكَانَ خيرَ شَرِيكٍ لَا يُشَارِي، وَلَا يُمارِى، وَلَا يُدَارى» الْمُشَارَاةُ: المُلاجَّة. وَقَدْ شَرِيَ واسْتَشْرَى إِذَا لَجَّ فِي الأمْر. وَقِيلَ لَا يُشَارِي مِنَ الشَّرِّ: أَيْ لَا يُشارِرهُ، فَقَلب إِحْدَى الرَّاءيْن يَاءً.
وَالْأَوَّلُ الوجْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُشَارِ أَخَاكَ» فِي إِحْدَى الرِّوايتين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَبْعَثِ «فَشَرِيَ الْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ حِينَ سَبَّ آلِهَتَهُمْ» أَيْ عَظُمَ وتَفاقَم ولَجُّوا فيه.
(١) في اللسان «معتدل» .(٢) زيادة من اواللسان.(٣) انظر «سوك» فيما سبق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.