وبين مواضع فروضه وأوامره، ونواهيه، وزواجره ووعده ووعيده وإرشاده أن يكون أحكم الخلق جنانا وأفصحهم لسانا، أوضحهم بيانا.
وقد كان- صلى الله عليه وسلم- إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين، يعده العاد، ليس بهذا مسرع لا يحفظ، قالت عائشة- رضى الله عنها-: ما كان- صلى الله عليه وسلم- يسرد سردكم هذا، كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه «١» وكان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه «٢» .
وكان يقول:«أنا أفصح العرب»«٣» .
وقد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال:«كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءنى بها جبريل فحفظنيها»«٤» . رواه أبو نعيم.
وروى العسكرى فى الأمثال من حديث على بسند ضعيف جدّا قال:
قدم بنو نهد على النبى- صلى الله عليه وسلم-: الحديث وفيه: ذكر خطبتهم وما أجابهم به النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: فقلنا: يا نبى الله، نحن بنو أب واحد، ونشأنا فى بلد واحد، وإنك تكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال:«إن الله عز وجل أدبنى فأحسن أدبى، ونشأت فى بنى سعد بن بكر»«٥» .
وعن محمد بن عبد الرحمن الزهرى عن أبيه عن جده قال: قال رجل: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال:«نعم إذا كان مفلجا» فقال
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٣٥٦٨) فى المناقب، باب: صفة النبى- صلى الله عليه وسلم-، ومسلم (٢٤٩٣) فى الزهد والرقائق، باب: التثبت فى الحديث. (٢) صحيح: أخرجه البخارى (٩٤، ٩٥) فى العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه، من حديث أنس- رضى الله عنه-. (٣) لا أصل له: أخرجه العسكرى فى الأمثال عن بريدة، وفيه حسان بن مصك، متروك، قاله المتقى الهندى فى «كنز العمال» (٣٥٤٧١) . (٤) ضعيف: أخرجه الغطريف فى جزئه وابن عساكر عن عمر، كما فى «ضعيف الجامع» (١٩١٩) . (٥) ضعيف: انظر «ضعيف الجامع» (٢٤٩، ٢٥٠) .