تعالى إليه إنى سأحدث لك نوبة جديدة، يدفون إليك دفيف النسور، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية. قال: ولما نزلت الآية يوم الفتح قال جبريل- عليه الصلاة والسلام- لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: خذ مخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتى صنما صنما ويطعن فى عينه أو بطنه بمخصرته ويقول:«جاء الحق وزهق الباطل» ، فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا. وبقى صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر «١» . فقال يا على: ارم به، فحمله- عليه السّلام- حتى صعد ورمى به وكسره. فجعل أهل مكة يتعجبون. انتهى.
وعن ابن عباس قال: لما قدم- صلى الله عليه وسلم- أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل فى أيديهما الأزلام، يعنى: القداح التى كانوا يستقسمون بها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط» . فدخل البيت وكبر فى نواحيه ولم يصل فيه «٢» . رواه الترمذى.
وعن ابن عمر قال: أقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عام الفتح على ناقته القصواء، وهو مردف أسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال:«ائتنى بالمفتاح» ، فذهب إلى أمة فأبت أن تعطيه فقال: والله لتعطينه، أو ليخرجن هذا السيف من صلبى، فأعطته إياه، فجاء به النبى- صلى الله عليه وسلم- فدفعه إليه، ففتح الباب «٣» رواه مسلم.
وروى الفاكهى من طريق ضعيفة، عن ابن عمر أيضا قال: كان بنو أبى طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح باب الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله المفتاح ففتحها بيده.
(١) الصفر: هنا هو الذهب. (٢) صحيح: أخرجه البخارى (١٦٠١) فى الحج، باب: من كبر فى نواحى الكعبة، وأبو داود (٢٠٢٧) فى المناسك، باب: الصلاة فى الكعبة، من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-. (٣) صحيح: أخرجه البخارى (٤٤٠٠) فى المغازى، باب: حجة الوداع، ومسلم (١٣٢٩) فى الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، إلا أنه فيها بلفظ قريب من لفظ المصنف.