سعيد بن المسيّب لم يصح سماعُه من عمر بن الخطاب. وقال أبو سليمان الخطابي (٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرتين قبل حَجِّه، [والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون] وجواز ذلك إجماعٌ من أهل العلم، ولم يذكر فيه خلاف.
وقد يحتمل أن يكون النهي [عنه اختيارًا أو] استحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين [وأهمهما] ووقته محصور [والعمرة ليس لها وقت موقوت]، وأيّام السنة كلّها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله تعالى اسم الحجّ عليها فقال:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(٣)[البقرة: ١٩٦].
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الحديث باطل, ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيّب من عُمر, فإن ابن المسيّب إذا قال:«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فهو حجة. قال الإمام أحمد: إذا لم يُقْبَل سعيد بن المسيب عن عمر, فمَن يُقبل (٤)؟
وقال أبو محمد بن حزم (٥): «هذا حديث في غاية الوهي والسقوط,
(١) أخرجه أبو داود (١٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي: (٥/ ١٩). (٢) في «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود). (٣) من قوله: «وقد يحتمل ... » إلى هنا، سقط من مطبوعة «مختصر المنذري»: (٢/ ٣١٧) وقد نقل المجرِّد طرفًا منها، والاستدراك من المخطوط (ق ٥٠ ب)، ومن «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود) وما بين المعكوفات منه. (٤) ينظر «الجرح والتعديل»: (٤/ ٦١)، وسيأتي (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) كلام المؤلف بتوسُّع حول حجيّة رواية سعيد عن عمر. (٥) في «حجة الوداع» (ص ٤٨٤).