وقال الخلال أيضًا: حدّثنا مهنّا قال: سألت أحمد: لِمَ كرهتَ مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمن حدَّث. قلت: كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرّقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم, كان يحدِّث عن غِياث بن إبراهيم عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان إذا أرادَ الحاجةَ أبْعَد"(١). سألته عن غِياث بن إبراهيم؟ فقال: كان كذوبًا (٢).
٣ - باب الخاتم يكون فيه ذِكْر الله يدخل به الخلاء
٣/ ١٨ - عن أنس قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه".
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٣).
قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتماً من وَرِق ثم ألقاه". والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام.
وقال النسائي: وهذا الحديث غير محفوظ.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب (٤). هذا آخر كلامه.
وهمّام هذا هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم
(١) كذا في الأصل، وقوله: "أبعد" وهم أو سبق قلم، والصواب: "لم يرفع ثوبه ... " إلخ كما في حديث الباب. وهكذا نقله مغلْطاي في "إكمال تهذيب الكمال": (٦/ ٩٣) من رواية مهنّا عن أحمد. (٢) ونقله ابن عِرَاق في "تنزيه الشريعة": (١/ ٩٥). وفي "الجرح والتعديل": (٧/ ٥٧) عن أحمد: "غياث بن إبراهيم متروك الحديث، ترك الناسُ حديثَه". (٣) أخرجه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٥٢١٣)، وابن ماجه (٣٠٣). (٤) كذا في "الجامع" (١٧٤٦)، ومخطوطات "المختصر". وفي مطبوعة "المختصر": (١/ ٢٦): "حسن غريب"، وانظر ما سيأتي (ص ١٨).