{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أرقاء، رحماء، كقوله تعالى:{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}(٢)، وقيل: هو من الذل، من قولهم: دابة ذلول: بينة الذل، يعني: أنهم متواضعون (٣)، كقوله:{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}(٤).
{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: أشداء، غلظاء، من قول العرب: عز جانبه، وقرأ ابن مسعود:(أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين) بالنصب على الحال (٥).
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} (٤٨٩٧)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضل فارس (٢٥٤٦)، وأحمد في "مسنده" ٢/ ٤١٧ (٩٤٠٦)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٧٣٠٨) وغيرهم، من طريق ثور عن أبي العيث عن أبي هريرة، بلفظ: "لو كان الإيمان ... ". والمشهور أن هذا الحديث قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزول قوله سبحانه {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: ٣] كما هو ثابت في مصادر التخريج، وأما قوله: "هذا، وذووه" فلم أجده بعد البحث. (٢) الإسراء: ٢٤. (٣) والمعنى كما قال الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ١٨٣: أي: جانبهم لين على المؤمنين، ليس أنهم أذلاء مهانون. (٤) الفرقان: ٦٣. (٥) وهي شاذة. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ٣٣)، ونسبها إلى ابن ميسرة، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ١/ ٤٤٤.