{وَقَالَ اللَّهُ} يعني: لبني إسرائيل {إِنِّي مَعَكُمْ} ناصركم على عدوكم، ثم ابتدأ الكلام فقال عز وجل:{لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} يا معشر بني إسرائيل {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} أي: ونصرتموهم، ووقرتموهم، وأنشد أبو عبيدة (٢):
وكم من ماجد لهم كريم ... ومن ليث يعزر في الندي
{وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} ولم يقل إقراضًا، وهذا مما جاء من المصدر بخلاف الصدر، كقوله:{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ}(٣)، ونحوها (٤)، {لَأُكَفِّرَنَّ} لأسترن، ولأمحون، {عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي: أخطأ قصد الطريق، وسواء كل شيء وسطه، ومنه قيل للظهر: سواء (٥).
(١) انظر: التعليق المتقدم في بيان الموقف الصحيح من مثل هذِه الخرافات الإسرائيلية. (٢) "مجاز القرآن" ١/ ١٥٧، وذكره الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٥٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٦/ ١١٤، ولم أهتد إلى قائله. والندي بتشديد الياء هو المجلس إذا كان فيه رجال مجتمعون، ومثله النادي. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (ندى). (٣) آل عمران: ٣٧. (٤) بمعناه من كلام الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٥٢. (٥) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٤٤٠) (سوى).