وقال الكلبي: بهيمة الأنعام، وحشها، كالظباء، وبقر الوحش، وحمر الوحش (١)، وإنَّما قيل لها: بهيمة (٢)، لأنَّ كل حي لا يميز فهو بهيمة، سميت بذلك لأنها أبهمت عن أن تميز (٣).
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} يقرأ عليكم في القرآن، مما حرم عليكم، وهو قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}، وقوله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}(٤).
{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} قال الأخفش: هو نصب على الحال (٥)، يعني: أوفوا بالعقود غير محلي الصيد، وفيه معنى النَّهي.
وقال الكسائي: هو حال من قوله {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} كما تقول: أحل لكم الطَّعام، غير مفسدين فيه (٦).
ومعنى الآية: أحلت لكم الأنعام كلها، إلَّا ما كان منها وحشيًّا، فإنَّه صيد، لا يحل لكم إذا كنتم محرمين، فذلك قوله {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} قراءة العامة بضم الراء، وقرأ يَحْيَى بن يعمر (حرم) بجزم الراء،
= كعب مرفوعًا، أخرجه الطّبرانيّ في "المعجم الكبير" ١٩/ ٧٨ (١٥٧). وله شواهد أخرى من حديث علي، وابن عباس، وجابر، يرتقي بها الحديث إلى رتبة الصَّحيح إن شاء الله. (١) ذكره عنه الواحدي في "الوسيط" ٢/ ١٤٨. (٢) بعدها في (ت): الأنعام. (٣) هذِه عبارة الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ١٤١. (٤) الأنعام: ١٢١. (٥) "معاني القرآن" ٢/ ٤٥٩. (٦) لم أجد قول الكسائي فيما بين يدي من المصادر.