فقال ابن جريج: هذا الخطاب خاص لأهل الكتاب (١)، يعني: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة، والرسل المتقدمين، أوفوا بالعهود التي عهدتها إليكم في شأن محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وهي قوله:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ}(٢)، وقوله:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ}(٣).
وقال الآخرون: هو عام، قال قتادة: أراد بها الحِلْف الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية (٤)، دليله {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}(٥).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٤٩. (٢) آل عمران: ٨١. (٣) آل عمران: ١٨٧. (٤) أخرجه عبد الرَّزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١٨١، والطبري في "جامع البيان" ٦/ ٤٨، وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٤٤٧. (٥) النساء: ٣٣. (٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٤٨، ولفظه: يعني: ما أحل، وما حرم، وما فرض، وما حد في القرآن كله، فلا تغدروا، ولا تنكثوا، والبيهقيّ في "شعب الإيمان" ٤/ ٧٨ (٤٣٥٦). وهو قول عبد الله بن عبيدة، وابن زيد، يزيد بن أسلم. انظر: "جامع البيان" للطبري ٦/ ٤٨ - ٤٩. (٧) وقد رجح الطبري رحمه الله قول ابن عباس - رضي الله عنه -، وكذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٦/ ٢٣.