قال بعض أهل اللغة:«النسيان ضد الذكر، والحفظ، وهو ترك الشيء على ذهول وغفلة»(٤).
والنسيان أيضاً يُطلق على الترك، قال تعالى:{وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} أي لا تتركوا، وقال تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (١٢٦)} [طه: ١٢٦].
قال ابن كثير:«أي لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك اليوم نعاملك معاملة من نسيك، قال تعالى:{فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا}[الأعراف: ٥١]. فالجزاء من جنس العمل»(٥).
قال ابن جرير وغيره:«{وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}، فكذلك اليوم ننساك، فنتركك في النار»(٦).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم
(١) مسند الإمام أحمد (٤/ ١٢٨) برقم ٢٢٧٠ وقال محققوه حسن لغيره. (٢) برقم ٣٠٧٦ وقال حديث حسن صحيح. (٣) صحيح ابن حبان برقم ٦١٣٤. (٤) مختار الصحاح للرازي ص: ٦٥٨ والمعجم الوسيط ص: ٩٢٠. (٥) تفسير ابن كثير (٩/ ٣٧٩). (٦) تفسير ابن جرير الطبري (٧/ ٥٦٥٦).