الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد ..
فاستكمالًا للحديث عن غزوة حنين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه العباس - رضي الله عنه -، وكان رجلًا صيِّتًا (١):
«يَا عَبَّاسُ! نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ»(٢).
وفي رواية أخرى قال أنس - رضي الله عنه -: فنادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! يَا لَلْمُهَاجِرِينَ»، ثم قال:«يَا لَلأَنْصَارِ! يَا لَلأَنْصَارِ»(٣).
فلما سمع المسلمون نداء العباس - رضي الله عنه - أقبلوا، وهم يقولون: لبيك لبيك.
(١) صيِّتًا: أي شديد الصوت عاليه. انظر النهاية (٣/ ٦٠). (٢) أخرج ذلك مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم ١٧٧٥، قال النووي في شرح مسلم (١٢/ ٩٨): السمرة: بفتح السين وضم الميم: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام برقم ١٠٥٩/ ١٣٦.