ويذهب الرجل ليُثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وتُرسه، ويقتحم عن بعيره، ويُخلِّي سبيله، فيؤم (١) الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢).
قال العباس - رضي الله عنه -: «فوالله لكأن عطفتهم (٣)، حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولادها» (٤).
وتجالد الناس مجالدة شديدة، وأشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من على بغلته كالمتطاول عليها ينظر إلى قتالهم، ثم قال:«الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»(٥). ثم أخذ حصيات (٦)
فرمى بهن وجوه الكفار، وقال:«شَاهَتِ الْوُجُوهُ»، فلم يبق منهم أحدٌ إلا امتلأت عيناه وفمه ترابًا (٧).
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا
(١) أم: بفتح الهمزة: أي قصد. انظر النهاية (١/ ٧٠). (٢) انظر سيرة ابن هشام (٤/ ٩٥). (٣) عطف عليه: رجع عليه. انظر لسان العرب (٩/ ٢٦٨). (٤) أخرج ذلك مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم ١٧٧٥. (٥) حمى الوطيس: أي حمي الضراب وجدت الحرب، واشتدت، انظر لسان العرب (١٥/ ٣٣٦). (٦) وفي رواية أخرى في صحيح مسلم برقم ١٧٧٧: ثم قبض قبضة من تراب الأرض. (٧) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم ١٧٧٥، ١٧٧٦، ١٧٧٧، وأحمد في مسنده برقم ٢٢٤٦٧.