ثم نزل رسول الله ﷺ ومعه المفتاح فتنحّى ناحية من المسجد فجلس، وكان قد قبض السقاية من العباس فبسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله اجمع لنا الحجابة والسقاية. فقال رسول الله ﷺ: أعطيكم ما ترزءون فيه ولا أعطيكم ما ترزءون منه. ثم قال: ادع لى عثمان. [فقام عثمان](١) بن عفان. [فقال: ادع لى عثمان. فقام عثمان بن طلحة](١). وكان رسول الله ﷺ قال لعثمان بن طلحة [يوما](١) وهو بمكة يدعوه للإسلام - ومع عثمان المفتاح - فقال: لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدى أضعه حيث شئت. فقال عثمان: لقد هلكت قريش إذا وذلّت. فقال رسول الله ﷺ: بل عمرت وعزت يومئذ. قال عثمان فدعانى رسول الله ﷺ[بعد](١) أخذه المفتاح، فذكرت قوله وما كان قال لى، فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلنى ببشر، قال:
خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فخذوها بأمانة الله. قال عثمان: فلما وليت نادانى فرجعت إليه، فقال: ألم يكن الذى قلت لك؟ قال: فذكرت قوله لى بمكة، فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله، فأعطاه المفتاح - والنبى ﷺ مضطبع عليه يومئذ بثوبه - وقال ﵊: غيّبوه (٢).
(١) إضافات عن أخبار مكة للأزرقى ٢٦٧:١. (٢) وانظر مغازى الواقدى ٨٣٧:٢، ٨٣٨.