ﷺ طوافه لم يجد مناخا لراحلته فنزل على أيدى الرجال، فجاء معمر ابن عبد الله بن نضلة فأخرج راحلته. [ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى المقام - وهو لاصق بالكعبة -](١) والدرع عليه والمغفر، وعمامته بين كتفيه، وصلّى ركعتين خلف المقام، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتى الباب وقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا نقول ابن أخ وابن عم حليم رحيم - ثلاثا - فقال رسول الله ﷺ: أقول كما قال أخى يوسف ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (٢) - فخرجوا كأنما نشروا من القبور؛ فدخلوا فى الإسلام. /
ويروى: أن النبى ﷺ لما نزل عن راحلته قام فخطب فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذى أذهب عنكم عبّيّة (٣) الجاهلية وتعظّمها بآبائها (٤)، [فالناس](٥) رجلان رجل برّ تقىّ كريم على الله ﷿، وفاجر شقى هيّن على الله تعالى، ثم تلا ﷺ ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى﴾ (٦) ثم قال: أقول قولى هذا،
(١) إضافة عن مغازى الواقدى ٨٣٢:٢. (٢) سورة يوسف آية ٩٢. (٣) العبية: هى الكبر. (هامش تفسير ابن كثير ٣٦٦:٧). (٤) فى الأصول «وفخرها بأيامها» والمثبت عن المرجع السابق، وطبقات ابن سعد ١٤٣:٢ (٥) سقط فى الأصول. والمثبت عن تفسير ابن كثير ٣٦٦:٧. (٦) سورة الحجرات آية ١٣.