ثم إن قريشا بعثوا بسهيل بن عمرو أحد (١) بنى عامر بن لؤى وقالوا: إئت محمدا فصالحه، ولا يكون فى صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تتحدّث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا.
فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه النبى ﷺ قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل. فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلم (٢) فأطال الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح.
فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب ﵁ فأتى أبا بكر فقال: أوليس برسول الله؟! أولسنا بالمسلمين؟! أوليسوا بالمشركين؟! قال: بلى. قال: فعلام نعطى الدّنّية فى ديننا؟! فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه (٣) حيث كان؛ فإنى أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد. ثم أتى عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين؟! أوليسوا بالمشركين؟! قال: بلى. قال: فعلام نعطى الدّنيّة فى ديننا؟! فقال: أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن
(١) كذا فى الأصول. وفى سيرة النبى لابن هشام ٧٨١:٣، وعيون الأثر ٢: ١١٨، والسيرة النبوية لابن كثير ٣١٩:٣ «بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بنى عامر ابن لؤى». (٢) فى الأصول «تكلما وأطالا» والمثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨١، ومغازى الواقدى ٦٠٥:٢، وعيون الأثر ١١٩:٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٣٢٠:٣. (٣) الغرز: ركاب الدابة، والمراد هنا اتبع قوله وفعله ولا تخالفه. (هامش عيون الأثر ١١٩:٢)