فإن رأينا من القوم ريبا كنّا معدّين لهم. فقال: لست أحمل السلاح إنما خرجت معتمرا.
وساق الهدى النبىّ ﷺ وجماعة من أصحابه، منهم أبو بكر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وسعد بن عبادة. /واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم - ويقال نميلة بن عبد الله الليثى - فصلى الظهر بذى الحليفة، ثم دعا بالبدن التى ساق؛ وهى سبعون بدنه، منها جمل لأبى جهل فى أنفه برة (١) من فضة، فجلّلت (٢) ثم أشعر (٣) منها عدة - وهى موجّهات إلى القبلة - فى الشق الأيمن وقلّدها، ثم أمر ناجية بن جندب بإشعار ما بقى، وقلد نعلا [نعلا](٤) وأشعر المسلمون بدنهم، وقلدوا النعال فى رقابها، ثم أحرم بالعمرة ولبّى، وقدم أمامه عبّاد بن بشر فى عشرين فارسا - منهم رجال من المهاجرين والأنصار - طليعة.
ولما مرّ رسول الله ﷺ بالأبواء - فى بدئه أو عوده - قال: إن الله قد أذن لمحمد فى زيارة أمه، فأتى رسول الله ﷺ قبر أمه فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله ﷺ، فقيل له [فى ذلك](٥) فقال: أدركتنى رحمة رحمتها فبكيت.
(١) البرة: الحلقة. (السيرة الحلبية ٧١٢:٢). (٢) جللت: أى ألبست الجل وهو الغطاء. (المعجم الوسيط) (٣) اشعار البدن: هو أن يحدث جرحا بأسنمتها فيسيل الدم، ثم يضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فتلطخها بدمها؛ إشعارا بأنه هدى. (شرح المواهب ٢: ١٨١). (٤) إضافة عن مغازى الواقدى ٥٧٣:٢، والإمتاع ٢٧٥:١، والسيرة الحلبية ٦٨٩:٢. (٥) إضافة عن تاريخ الخميس ٢٣٠:١.