الصفا ذهبا، فإن لم يؤمنوا أنزلت عليهم العذاب؛ فإنه ليس بعد نزول الآية منازعة، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. فقال: لا بل افتح لهم باب التوبة والرحمة (١).
وقيل: إن قريشا قالوا لرسول الله ﷺ: إن أصبح الصفا والمروة لنا ذهبا آمنّا بك وصدّقناك. فأوحى الله تعالى إليه: إن أحببت أن يصبح الصفا والمروة ذهبا فمن كفر بعد ذلك عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت أفتح له باب التوبة والرحمة. فقال رسول الله ﷺ: لا بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة (٢).
ويقال: إن قريشا سألوا النبى ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحّى عنهم الجبال فيزرعوا فيها. فقال الله تعالى: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم، وإن شئت أن تستأنى بهم لعلنا نستحيى منهم. [قال: لا بل أستأنى بهم](٣) فأنزل الله ﷿ ﴿وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها﴾ (٤) الآية.
(١) تفسير ابن كثير ٨٧:٥، ٨٨. (٢) المرجع السابق، وسبل الهدى والرشاد ٤٥٨:٢. (٣) الإضافة عن الوفا بأحوال المصطفى ٤١٧:٢، وسبل الهدى والرشاد ٢: ٤٥٨. (٤) سورة الإسراء آية ٥٩. وانظر تفسير ابن كثير ٨٧:٥، ٨٨.