فاجتمعوا إليه، وقاموا معه، وأجابوه إلى ما دعاهم إليه من الدفع عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من أبى لهب - فلما رأى أبو طالب من قومه ما سرّه من جدّهم معه وحدبهم عليه جعل [يمدحهم ويذكر قديمهم و](١) يذكر فضل رسول الله ﷺ فيهم (٢) ومكانه منهم ليسدّد (٣) لهم رأيهم، وقال أبو طالب: -
عجبت لظلم يا ابن شيبة حادث … وأحلام أقوام لديك سخاف
يقولون شايع من أراد محمدا … بسوء وقم فى أمره بخلاف
أضاميم إمّا حاسد ذو خيانة … وإمّا قريب منك غير مصاف
فلا تركبن الدهر منك ظلامة … وأنت أمرؤ من خير عبد مناف
فإن له قربى إليك وسيلة … وليس بذى حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم فى صميمها … إلى أبحر فوق البحور طواف
فإن غضبت فيه قريش فقل لهم … بنى عمنّا ما قومكم بضعاف
وما قومكم بالقوم تغشون ظلمهم … وما نحن فيما ساءكم بخفاف (٤)
وقال: -
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا … ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرّع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل
(١) الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١٧٤:١. (٢) فى ت، هـ «فيه». وسقط فى م، والمثبت عن المرجع السابق. (٣) كذا فى الأصول. وفى المرجع السابق وتاريخ الطبرى ٢٢٠:٢ «ليشد». (٤) ديوان أبى طالب ص ٩١. مع اختلاف فى بعض الألفاظ.