تؤذيهم فى ناديهم ومسجدهم، فانته عن أذاهم. فحلّق رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء فقال: أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم.
قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك [منكم](١) على أن تستشعلوا منه شعلة. فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخى قط فارجعوا.
ويقال: إن قريشا بعثوا رجلا (٢) إلى أبى طالب فقال له: هؤلاء مشيخة قومك، يستأذنون عليك. قال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيّدنا، فأنصفنا من ابن أخيك؛ فمره فليكفف عن شتم آلهتنا، وندعه وإلهه. فبعث إليه أبو طالب، فلما جاء قال: يا ابن أخى، هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم، وقد سألوا النّصفة: أن تكفّ عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك. قال: أى عم، أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟ قال: وإلى ما تدعوهم؟ قال:
أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم.
قال أبو جهل: ما هى وأبيك فنعطينّكها (٣) وعشرا أمثالها. قال: فقولوا لا إله إلا الله. فتفرّقوا، وقالوا: لو سألتنا غير هذه؟ فقال: لو جئتمونى بالشمس حتى تضعوها فى يدى ما سألتكم [غيرها](٤). فغضبوا وقاموا من عنده، وقالوا: والله لنشتمنّك وإلهك الذى يأمرك بهذا.
(١) الإضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ٤٦٣:١. (٢) فى تاريخ الطبرى ٢١٩:٢، وتفسير ابن كثير ٤٦:٧ «اسمه المطلب». (٣) كذا فى ت. وفى م، هـ، وتاريخ الطبرى ٢١٩:٢ «لنعطينكها». (٤) الإضافة عن تاريخ الطبرى ٢١٩:٢، وتفسير ابن كثير ٤٦:٧. (٥) سوره ص آية ٦.