لمصدّق. واندفعت راجعة وهى تقول: قد علمت قريش أنى بنت سيدها. فقال أبو بكر: ما رأتك يا رسول الله. قال: كان بينى وبينها ملك يسترنى حتى ذهبت (١).
ويروى: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ دخلت أم جميل على أبى بكر وعنده رسول الله ﷺ فقالت: يا ابن أبى قحافة ما شأن صاحبك ينشد فىّ الشعر!! قال: والله ما صاحبى بشاعر، ولا يدرى ما الشعر. فقالت: أليس قد قال فى جيدها حبل من مسد، فما يدريه ما فى جيدى؟ فقال النبى ﷺ: قل لها هل (٢) ترى عندى أحدا؟ فإنها لن ترانى، وإنى جعل بينى وبينها حجاب. فسألها أبو بكر فقالت: أتهزأ بى/يا ابن أبى قحافة، والله ما أرى عندك أحدا (٣).
ويروى: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ جاءت أم جميل بنت حرب - والنبى ﷺ فى المسجد معه أبو بكر وعمر - وفى يدها فهر، فلما وقفت على النبىّ ﷺ أخذ الله تعالى على بصرها فلم تره، ورأت أبا بكر وعمر، فأقبلت على أبى بكر فقالت: أين صاحبك؟ قال: وما تصنعين به؟ قالت: بلغنى أنه هجانى، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فمه. قال عمر: ويحك إنه ليس بشاعر.
فقالت: إنى لا أكلمك يا ابن الخطاب. ثم أقبلت على أبى بكر فقالت: أى والثواقب إنه لشاعر، وإنى لشاعرة. وانصرفت (٤).
(١) وانظر تاريخ الإسلام ٨٣:٢، ٨٤، وتفسير ابن كثير ٥٣٥:٨، والخصائص الكبرى ٣١٨:١، ٣١٩. (٢) سقط هذا اللفظ من ت، م. (٣) دلائل النبوة ٤٤٤:١، والسيرة الحلبية ٤٦٦:١. (٤) السيرة الحلبية ٤٦٦:١.