للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وليس على الله عز وعلا شيء واجب، وإنما أوجب القبول تفضلاً ورحمة لعباده، فكل من تاب قبل المعاينة قبلت توبته، ومن تاب بعد المعاينة * ضرب بتوبته وجهه، ألا تراه جل وعز قال: {الْآنَ} (١) يريد: بعد أن صرت من أهل الآخرة، وخرجت من حدود الدنيا، وعاينت ما قدمت، فحينئذ لا تقبل التوبة، قال الله عز وجل: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} (٢) وحضور الموت: المعاينة التي يعلم بها المعاين أنه لا حياة بعدها، ألا تراه قال في قصة فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (٣)، قال له الملك: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} (٤).

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من تاب قبل أن يغرغر (٥)


(١) [سورة النساء: الآية ١٨]
(٢) [سورة النساء: الآية ١٨]
(٣) [سورة يونس: الآية ٩٠]
(٤) [سورة يونس: الآية ٩١]
(٥) قبل أن يغرغر: أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع.
[النهاية: ٣/ ٣٦٠، لسان العرب: ٥/ ٢١].

<<  <   >  >>