وقال قوم من المفسرين منهم شريح: إن هذه الآية في الربا (١)، وقال آخرون: إنها في كل ذي عسرة (٢). فأما شريح ومن قال بقوله: قالوا ذلك؛ لأنه يعقب ذكر الربا، فظنوا أنه فيه. قال سيبويه (٣): الربا قد أسقطه الله وأنظره، فكيف يكون فيه نظرة؟ وإنما النطرة في رأس المال (٤)، والله تبارك وتعالى يقول *:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}(٥).
والقراءة:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}(٦) إنما تقع هي بالرفع (٧)،
(١) رواه عن شريح: عبد الرزاق في تفسيره: ١/ ١١٠، ومصنفه: ٨/ ٣٠٥، وسعيد بن منصور في سننه: ٣/ ٩٨٥، وابن جرير في تفسيره: ٣/ ١١٠، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: ٢/ ١٠٤. وممن روي عنه هذا: ابن عباس، وإبراهيم النخعي، والضحاك. سنن سعيد بن منصور: ٣/ ٩٨٤، تفسير الطبري: ٣/ ١١٠، تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٥٢. (٢) يروى هذا عن: ابن عباس، وأبي هريرة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والربيع بن خيثم، وغيرهم. تفسير الطبري: ٣/ ١١٠، ١١٢، تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٥٢، الناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢/ ١٠٥، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٦٤٦. (٣) عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين: سيبويه، أبو بشر، ويقال: أبو الحسن، مولى بني الحارث بن كعب، لقب سيبويه ومعناه: رائحة التفاح، مات بالبصرة سنة: ١٦١ هـ وقيل: ١٨٠، وقيل: غير ذلك. [تاريخ بغداد: ١٢/ ١٩٥، بغية الوعاة: ٣٦٦] (٤) لم أقف على كلام سيبويه، ولكن ذكر هذا الاعتراض الجصاص غير منسوب. أحكام القرآن: ١/ ٦٤٦. * لوحة: ٦٤/ب. (٥) [سورة النساء: الآية ٥٨] (٦) [سورة البقرة: الآية ٢٨٠] (٧) روي أن في قراءة: عثمان، وابن عباس، وأبي، وابن مسعود: (وإن كان ذا عسرة).
معاني القرآن للفراء: ١/ ١٨٦، تفسير الطبري: ٣/ ١١٠، البحر المحيط: ٢/ ٧١٦.