فأما قوله:{وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}(١): إنه الولد (٢)، وقال زيد: الجماع (٣). وقد يحتمل وجهاً ثالثاً وهو: ما كتب الله لكم من الثواب، والله أعلم بما أراد من ذلك.
وأما ما قاله ابن عباس: ليلة القدر فحسن أيضاً (٤).
(١) [سورة البقرة: الآية ١٨٧] (٢) روي هذا عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ، والحكم بن عتبة، والحسن، وغيرهم، انظر سنن سعيد ابن منصور: ٢/ ٦٩٧، وابن جرير: ٢/ ١٦٩، وابن أبي حاتم: ١/ ٣١٧، وابن كثير: ١/ ٢٢١. (٣) كذا في الأصل، والصواب: ابن زيد، فقد رواه عن ابن زيد ابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٦٩، وذكره ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٢١، فإما أن يكون وهم، أو سقطت كلمة (ابن)، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره: ... ١/ ٢٢١ عن زيد بن أسلم أنه يقول: الولد. (٤) بقي قول آخر لم يذكره المؤلف، وهو ماروي عن قتادة: الرخصة التي كتب الله لكم، رواه عبدالرزاق في تفسيره: ١/ ٧١، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٧٠. قلت: وما قاله ابن عباس داخل فيما ذكره المؤلف في الوجه الثالث، فإن الثواب في قيام ليلة القدر. وقد رجح الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٣١٤ أن الآية عامة لكل ما ذكر فيها، وقد رد قول من قال: إن المراد به الجماع. وقد ذكر ابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٧٠: أن الآية أعم من هذا كله، وأنها شاملة لكل هذا محتملة له، إلا أن المعنى الألصق بها هو قوله: الولد، حيث قال: أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال معناه: وابتغوا ... ما كتب الله لكم من الولد؛ لأنه عقيب قوله: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ} بمعنى جامعوهن، فلأن يكون قوله: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} بمعنى: وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الولد والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.