وقال كعب بن علقمة (١): إن عليا ـ رحمه الله ـ كان يعاقب الذي يطلق امرأته البتة، وقال: ما طلق رجل طلاق السنة فندم (٢).
وقال الأعمش عن مالك بن الحارث (٣) عن ابن عباس - رضي الله عنه - وجاءه رجل فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، قال: أفلا يحلها له رجل قال: من يخادع الله يخدعه الله (٤).
وقال مجاهد: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل طلق امرأته ثلاثا، فقال: يعمد أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا أبا عباس، قال الله عز وجل:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}(٥) وإنك لم تتق الله، فلا أرى لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك (٦).
(١) هو: كعب بن علقمة بن كعب التنوخي، أبو عبد الحميد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة ١٢٧ هـ. ينظر: الكاشف (٣/ ٧) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٦٨). (٢) أخرجه في المدونة (٥/ ٤٠٤) بنحوه. وأخرج ابن أبي شيبة [٤/ ٥٦ كتاب، ما قالوا في طلاق السنة] والبيهقي [٧/ ٣٢٥ كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة] آخره من طريق عبيدة السليماني، عن علي. وأخرجه ابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ من طريق ابن سيرين، بمعناه. (٣) هو: مالك بن الحارث بن السلمي الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، توفي سنة ٩٤ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٥٠٦) وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٣١). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٤/ ٦١ كتاب الطلاق، من كره أن يطلق امرأت ثلاثا] والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٧٥) عن الأعمش، به. (٥) سورة الطلاق (٢). (٦) أخرجه أبو داود [٢/ ٢٣٣ كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث] والبيهقي [٧/ ٣٣١ كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة] به. وأخرجه عبد الرزاق [٦/ ٣٩٧ كتاب الطلاق، باب الطلاق ثلاثا] والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٨) بنحوه. قوله: يا بن عباس يا أبا عباس، كذا في الأصل، وبنحوه عند عبد الرزاق، وعند أبي داود والبيهقي: يا بن عباس يا بن عباس.