وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المحرم إذا أصاب صيداً فإنما عليه قيمته (١). فتركوا كتاب الله، قال الله عز وجل:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(٢) والمثل إنما هو في مثل الخلقة *، ولو أريد القيمة لقيل ذلك، وقد حكم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون في النعامة بدنة، أفيظن ظان أن النعامة تثبت قيمتها في القرن الأول والثاني على بدنة؟ ثم قال تأكيداً:{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(٣)، وقد ذكر الله الهدي في غير موضع فقال:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}(٤) وساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدي، وقال:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا}(٥)(٦)، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الضبع، فقال: هي صيد (٧) وجعل فيها كبشاً، رواه جابر بن عبد الله (٨). وحكم عمر بمثل ذلك (٩)، وحكم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الضبع بمثل ذلك (١٠)،
(١) هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وأما محمد بن الحسن فوافق الجمهور. [أحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ٢٧٨، أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٦٦١، بدائع الصنائع: ٢/ ١٩٨]. (٢) [سورة المائدة: الآية ٩٥] * لوحة: ١٣٨/ب. (٣) [سورة المائدة: الآية ٩٥] (٤) [سورة البقرة: الآية ١٩٦] (٥) [سورة الفتح: الآية ٢٥] (٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ١٨١. (٧) في الأصل: صيداً، والتصويب من مصادر التخريج. (٨) سنن أبي داود: ٣/ ٣٥٥ كتاب الأطعمة باب أكل الضبع، سنن ابن ماجة: ٢/ ١٩٦ جزاء الصيد يصيده المحرم أبواب المناسك، مصنف ابن أبي شيبة: ٣/ ٢٤٥ في الضبع يصيده المحرم، مسند أبي يعلى: ٢/ ٣٢٢، صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٨٢، الأوسط لابن المنذر: ٢/ ٣١٠، صحيح ابن حبان: ٩/ ٢٧٧، سنن الدارقطني: ٢/ ٢٤٦ المواقيت حديث: ٤٨، المستدرك: ١/ ٦٢٢ كتاب المناسك وصححه ووافقه الذهبي، سنن البيهقي: ٥/ ١٨٣ باب فدية الضبع كتاب الحج. (٩) موطأ مالك: ١/ ٣٣١ كتاب الحج حديث: ٢٣٠، الأم: ٢/ ١٩٢، مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٤٠٣، الأوسط لابن المنذر: ٢/ ٣١١، أحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ٢٨٦، سنن البيهقي: ٥/ ١٨٣ الموضع السابق. (١٠) الأم: ٢/ ١٩٣، مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٤٠٣، مصنف ابن أبي شيبة: ٣/ ٢٤٥ الموضع السابق، سنن البيهقي: ٥/ ١٨٤ الموضع السابق.