*. وقال الزهري: جاء القرآن بالجزاء على العامد، والسنة على المخطئ (١). والزهري أعلم الناس بالسنن، ولولا أن الله تبارك وتعالى قال:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}(٢) لكان لا جزاء على المتعمد لقتله، مُشبهاً بقتل المؤمن، فأراد الله تبارك وتعالى التخفيف عن عباده بذكر العمد لئلا يبلغ به حرمة المؤمن، وكان الجزاء بقوله عز وجل:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}(٣) وإنما حرم قتله فلما كان جزاء ما كان المخطئ مكفراً؛ لأن الله عز وجل قال:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}(٤)، ولكن من قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة، فإن قيل: قاتل الخطأ عليه دية وكفارة، قيل له: الدية، ليس على القاتل، وإنما هي على العاقلة، وعليه هو في نفسه الكفارة، ولو كان الصيد مملوكاً فقتله المحرم لكان عليه الجزاء، وعليه قيمته لمالكه.
قال الله عز وجل:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} إلى قوله تبارك وتعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}(٥).
قال مالك بن أنس - رضي الله عنه -: ما كان له مثل من النعم حكم بالمثل فيه، في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الغزال كبش، وما أشبه ذلك، وقال فيما لا مثل له: قيمته (٦).
(١) تفسير الطبري: ٧/ ٤٢، وروى نحوه: عبد الرزاق في تفسيره: ١/ ١٩٣، ومصنفه: ٤/ ٣٩١. (٢) [سورة المائدة: الآية ٩٥] (٣) [سورة المائدة: الآية ٩٦] (٤) [سورة النساء: الآية ٩٢] (٥) [سورة المائدة: الآية ٩٥] (٦) الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٤٩٣، الاستذكار: ١٣/ ٢٧٤، المنتقى: ٢/ ٢٥٣، أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ١٨٠، تفسير القرطبي: ٦/ ٣١٠. وهذا ما ذهب إليه الشافعي، وأحمد. [الأم: ٢/ ٢٠٦، أحكام القرآن للكياالهراسي: ٣/ ٢٩٠، المغني: ٥/ ٤٠١، تفسير ابن كثير: ٢/ ٩٩].