للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فجعل الكفارة تكفر اليمين، ومن كفّر عنه فلا إثم عليه، فينبغي أن يكون هذا في قول الشافعي لا إثم عليه، فينسخ الشافعي عن هذه الأمة آية وعيد * محكمة، ومعاذ الله أن يكون قول مخلوق ينسخ كلام الخالق، قال الله تبارك وتعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (١) وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس، أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذباً ليقتطعه (٢) (٣). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار (٤). وقال: من حلف على يمين صَبْرٍ (٥)


(١) [سورة المجادلة: الآيتان ١٤ - ١٥]
(٢) في الأصل: ليقطعه، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك: ٤/ ٣٢٩ كتاب الأيمان والنذور وصححه وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم، وابن حزم في المحلى: ٨/ ٣٦، ٣٩، والبيهقي في سننه: ١٠/ ٣٨ باب ما جاء في اليمين الغموس كتاب الأيمان، وابن حجر في المطالب العالية: ٨/ ٥٨٠. وذكر ابن حجر في الفتح: ١١/ ٦٧٩ أن القاضي إسماعيل رواه في أحكام القرآن.
(٤) رواه مسلم في صحيحه: ١/ ١٢٢ كتاب الإيمان حديث: ٢١٨ من حديث أبي أمامة.
(٥) قال ابن الأثير: أي أُلزم بها وحُبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ٠ وقيل لها: مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور؛ لأنه إنما صبر من أجلها أي: حبس، فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازاً.
[النهاية في غريب الحديث: ٣/ ٨، وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١٥٥، إكمال المعلم: ١/ ٣٩٢].

<<  <   >  >>