وما أخرجه البخاريّ في صحيحه عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: " ... أَلا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)} [المائدة]" (٢)، فلو كان الميِّت يعلم وتعرض عليه الأعمال لكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك.
هل يعرف الميّت الحيّ إذا سلّم عليه ويسمعه ويأنس به؟
هناك أحاديث واهية رواها مجروحون وضعفاء ومتروكون يتداولها عامَّة النَّاس في احتجاجهم ومناظراتهم، وساعد في انتشار هذه الأحاديث المشكلة أنَّها مَبْثُوثَةٌ في ثنايا بعض كتب التَّفسير وكتب التّاريخ وكتب العقائد وغيرها، وهناك من صحَّحها بغير علم، وتناقل المشتغلون في تحقيق هذه الكتب واختصارها ذلك، دون نقدها، فذاعت وشاعت، منها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ