قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "حَيْثُ مَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"(١)، فطوبى لمن هدى الله تعالى به نفسًا وأَنْقَذَها من النَّار.
مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا"(٢).
وتعلية القبور بالبناء عليها خلاف السُّنَّة، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - لأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ "أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ"(٣).
وظاهر الحديث أنْ يسوَّى القبر بالأرض، بحيث لا يرفع أبدًا، وليس ذلك مقصودًا، بدليل أنَّ السُّنَّة أن يرفع قدر شبر، والظَّاهر أنَّ كلامه - صلى الله عليه وسلم - خرج على
وجه التّغليظ، فإنّ الوثنيين كانوا يتَّخذون من القبور والتّماثيل الماثلة ذكرى لأهل