فصول الكتاب

مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: ١٦٥ - ١٧٠].

قد كان ظهر لي أنَّ المراد بالأنداد هنا الشياطين؛ لما جاء في السياق من قوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ... }.

ولأن ابن جرير أخرج عن السُّدِّي في قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا}، قال: هم الشياطين تبرّؤوا من الإنس (١).

ولِما أخبر الله تعالى به في قوله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ... إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ .... } [إبراهيم: ٢٢].

[س ٨٣/أ] ثم ترجَّح لي أن المراد: المتبوعين (٢) من البشر؛ لقوله تعالى: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}، ولم يكن المشركون يحبون الشياطين.

وفي الدر المنثور: وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله (٣).

وفيه: وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا}، قال: هم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشرِّ والشرك {مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} هم الأتباع والضعفاء (٤). اهـ.


(١) تفسير الطبري ٣/ ٢٤.
(٢) كذا في الأصل بالنصب مطابقة للمفسَّر (أندادًا).
(٣) الدرّ المنثور: ١/ ٤٠١.
(٤) الدّرّ المنثور: ١/ ٤٠١.