إذا شرع في صوم التطوع، ثم أفسده فعليه القضاء، ويلزم بالشروع عندنا (١)، وعند الشافعي: لا قضاء عليه، ولا يلزم بالشروع (٢).
دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل:"أجب أخاك وأفطر واقض يومًا مكانه"(٣) فأوجب القضاء في صوم التطوع.
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن هذا الرجل متبرع في هذه العبادة، فلا يلزمه القضاء إذا أفسده كما لو شرع في الصدقة ثم امتنع، لا يلزمه القضاء [با](٤) لشروع، فكذلك هذا (٥).
(١) انظر: المبسوط ٣/ ٦٨؛ تحفة الفقهاء ١/ ٥٣٨؛ البدائع ٢/ ١٠٣٤. (٢) انظر: الأم ٢/ ١٠٣؛ التنبيه، ص ٤٨؛ المجموع مع المهذب ٦/ ٤٥٤؛ المنهاج، ص ٣٧. (٣) الحديث بلفظه كما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي سعيد قال: صنع رجل طعامًا ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقال رجل: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أخوك صنع طعامًا ودعاك أفطر واقض يومًا مكانه". ورواه الدارقطني عنه بلفظ: "أفطر وصم يومًا مكانه"، وقال: "هذا مرسل"، وروى نحوه عن جابر - رضي الله عنهما -، ورواه البيهقي برواية أخرى وزاد: "إن شئت". انظر: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود (٩١٨)، ١/ ١٩١؛ سنن الدراقطني ١٧٧/ ٢؛ السنن الكبرى ٤/ ٢٧٩؛ نصب الراية ٢/ ٤٦٥. (٤) في الأصل (في). (٥) استدل الشافعي من النقل بحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت إنا خبأنا لك حيسًا فقال: "أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه". رواه مسلم، في الصيام، باب جواز المنافلة بنيّة من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر (١١٥٤)، ٢/ ٨٠٨. وانظر ما أورده البيهقي من الأحاديث في باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه ٤/ ٢٧٤ فما بعدها. انظر: الأم ٢/ ١٠٣؛ المجموع ٦/ ٤٥٦.