ولا خلاف أن [البكر](٢) إذا زنا بامرأة يجلد مائة، ولا ينفي (٣) عندنا (٤) وعند الشافعي: يجلد مائة، وينفى سنة (٥).
دليلنا في المسألة:"ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه نفى رجلًا فارتّد ذلك الرجل، فقال: لا أنفى بعده أبدًا"(٦) وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "كفى بالنفي فتنة"(٧).
(١) الحدود جمع حد، وهو في اللغة: المنع، ومنه قيل الحداد للبواب، لمنعه الناس من الدخول، ومنه الحدود المقدرة في الشرع؛ لأنها تمنع من الإقدام، أو الفصل: ومنه قول الشاعر: (وجاعل الشمس حدًا لا خفاء به) أو التقدير "لأن الله تعالى قدره فلا تجوز الزيادة عليه". انظر: مختار الصحاح، المصباح، مادة: (حدد)، نهاية المحتاج ٧/ ٤٣٥. والحد في الشرع: "عقوبة مقدرة وجبت حقًا لله سبحانه وتعالى"، وحدود الشرع موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها". انظر: الهداية ٥/ ٣٤٣، مع البناية؛ الاختيار ٣/ ٣٥. (٢) استبدلت ما بين القوسين لتصحيح الحكم كما هو معروف شرعًا، وفي الأصل (الثيب). (٣) النفي لغة: الإِبعاد، والمقصود هنا: هو إبعاد الحاكم الزاني البكر عن بلده وطرده إلى بلد آخر، لمدة سنة واحدة. انظر: الغرب؛ معجم الوسيط، مادة: (نفى). (٤) انظر: القدوري، ص ٩٥؛ المبسوط ٩/ ٤٤. (٥) انظر: الأم ٦/ ١٣٣؛ المهذب ٢/ ٢٦٨؛ المنهاج، ص ١٣٢. (٦) الأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عبد الله بن عمر: (أن أبا بكر بن أمية بن خلف غرب في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل، قال: فتنصر. فقال عمر: لا أغرب مسلمًا بعده أبدًا). مصنف عبد الرزاق (١٣٣٢٠)، ٧/ ٣١٤. (٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن إبراهيم أن عليًا قال: "حسبهما من الفتنة أن ينفيا" (١٣٢٢٦)، ٧/ ٣١٥.