الصيام، لا خلاف بيننا وبين الشافعي: أن صوم النذر، والكفارة، والقضاء، لا يجوز إلا بنية من الليل، ولا خلاف أيضًا: أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار إلى وقت الزوال.
واختلفوا في صيام رمضان، عندنا: يجوز بنية من النهار (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل (٣).
دليلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قدم المدينة، فوجد اليهود يصومون صيام عاشوراء، قال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا يوم عاشوراء، يوم أنجى الله فيه موسى عليه السلام، وأغرق
(١) الصوم لغة: الإمساك مطلقًا، يقال: صام الفرس: أي قام على غير اعتلاف. قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: ٢٦] أي إمساكًا وسكوتًا عن الكلام. انظر: مختار الصحاح، الصباح، مادة: (صوم). وشرعًا عرفه الأحناف بأنه: "الإمساك عن المفطرات حقيقة أو حكمًا، في وقت مخصوص، بنية من أهلها". وعرفه النووي من الشافعية نحوه، بأنه: "إمساك مخصوص، عن شيء مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص".