الباغي إذا أتلف مال العادل، أو قتله، عندنا: لا يلزمه الضمان ولا القود (٢) وعند الشافعي: يلزمه الضمان والقود (٣).
دليلنا في المسألة: ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "كل دم أو مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع"(٤) وهذا نص.
احتج الشافعي في المسألة، وقال: مال العادل ونفسه معصوم محترم، فإذا فوّته الباغي يلزمه الضمان والقود؛ لأن التأويل تأويل فاسد، فلا يعتبر (٥).
(١) قد سبق تعريف البغي في كتاب الجنائز، مسألة: (٩٧)، (الصلاة على الباغي)، ص ١٩٧. (٢) انظر: مختصر الطحاوي، ص ٢٥٨؛ تحفة الفقهاء ٣/ ٥٣٧. (٣) ما حكاه المؤلف عن الشافعي، هو قول مرجوح - لدى الشافعية - من قولي الشافعي، والراجح: عدم الضمان والقود، ما دام الإتلاف قد وقع في أثناء القتال، كما نص في الأم. انظر: الأم ٤/ ٢١٨؛ المهذب ٢/ ٢٢١؛ المنهاج، ص ١٣١. (٤) ما ذكره المؤلف بأن هذا النص من قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح، والصحيح: أنه أثر من قول الزهري رحمه الله تعالى، كا رواه البيهقي في السنن: " فإن الفتنة الأولى ثارت، وفي أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرًا، فرأوا أن يهدم أمر الفتنة: لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله بتأويل القرآن، ولا مال استحله بتأويل القرآن، إلَّا أن يوجد شيء بعينه ... ". انظر: السنن الكبرى ٨/ ١٧٥. (٥) واستدل الشيرازي للقول الراجح بقول الزهري السابق ذكره، الذي هو دليل الأحناف. انظر: المهذب ٢/ ٢٢١؛ السنن الكبرى ٨/ ١٧٥.