قوله: وشاب نشأ في عبادة ربه -عز وجل-، وفي بعض نسخ مسلم: بعبادة ربه، والمعنى: نشأ متلبسًا للعبادة أو مصاحبًا لها أو ملتصقًا بها.
ونشأ: نبت وابتدأ أي: لم يكن له صبوة، وهو الذي قال فيه في الحديث الآخر:"يعجب ربك من شاب ليست له صبوة"(١).
وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، فالشباب شعبة الجنون، قال تعالى:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا}[الجاثية: ٢١] وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر؛ لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
وقيل لابن عباس: رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء، ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة، قال: لا أعدل بالسلامة شيئًا. قال تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}(٢)[النجم: ٣٢].
الرابع:
قوله:"ورجل قلبه معلق في المساجد"، وفي مسلم: بالمساجد (٣)،
(١) رواه أحمد ٤/ ١٥١. وابن أبي عاصم في "السنة" ١/ ٢٥٠ (٥٧١). وأبو يعلى ٣/ ٢٨١ (١٧٤٩). والطبراني ١٧/ ٣٠٩. والشهاب في "مسنده" ١/ ٣٣٦ (٥٧٦). وذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٢٦٩. وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن. وذكره الألباني في "الصحيحة" برقم (٢٨٤٣) مصححًا. (٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" ١/ ٢٢ (٦٦)، وهناد في "الزهد" ٢/ ٤٥٤ (٩٠٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٤٩ (٣٤٧٧٦)، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ٤٦٧ (٧٣٠٩). (٣) برقم (١٠٣١) كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة.