فقال:«فإن قلت: أبو أيوب في هذا الطريق أي الأولى يروي عن رسول الله ﷺ بواسطة أُبَي، وفيما تقدم يروي بدون الواسطة، قلت الحديثان مختلفان في اللفظ والمعنى وأن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله ﷺ ومن أُبي كليهما وذكر الواسطة يكون للتقوية ولأغراض أخر»(٢).
ومن ذلك قال أبو عبدالله البخاري:«حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئاً لَا تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ … »(٣).
بيّن الكرماني أن هذا الحديث مما استدركه الدارقطني (٤) على البخاري، بسبب خلاف الرواية فيه عن ابن أبي مُليكة: فرُوي عنه عن عائشة، وعنه عن القاسم.
فقال الكرماني راداً الاستدراك:«وأقول هذا استدراك ضعيف؛ لأنه محمول على أنه سمعه عنها بالواسطة وبدون الواسطة، فرواه بالوجهين فالاستدراك مُسْتدرك»(٥).