أحدهما: أنها تغتسل وتقرأ القرآن، وهو ظاهر "المدونة"(١)؛ حيث قال: لا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها إن أحبت.
فظاهر قوله:"إن أحبت"[أنها إن أحبت](٢) أن تغتسل اغتسلت.
والثاني: أنها لا تقرأ القرآن، وإن اغتسلت، وأن غسلها لا ينوب عنها [ذلك المناب](٣).
وسبب الخلاف: طروء الحيض على الجنابة: هل يَهْدِمُ أمرها ويُزِيل حُكْمها أم لا؟
فمن رأى أن الحيض لا يزيل حكم الجنابة، يقول: لها أن تغتسل للجنابة لتقرأ القرآن على [القول](٤) المشهور أن الحائض تقرأ القرآن؛ لأنها مُفَرّطة بتأخير الاغتسال.
وإن لم تُفَرِّط أيضًا، فإن حكم الجنابة مُرَتب عليها قبل دخول الحيض عليها. ثم لا سلطانة له في [إسقاط](٥) الحكم المُتَقَرِر بالشّرع.
أصل ذلك الصلاة التي زال وقتها و [قد](٦) تقرر قضاؤها في الذمّة، فإن طُروء الحيض لا يُؤثِّر في [إسقاطها](٧).
ومن رأى أن الحيض يَهْدِمُ أمر الجنابة ويُزيل حكمها، فيقول: إنها حائض فيجوز لها أن تقرأ القرآن، وإن لم تغتسل.
(١) المدونة (١/ ٢٩). (٢) سقط من أ. (٣) زيادة من جـ. (٤) سقط من أ. (٥) سقط من ب. (٦) زيادة من ب. (٧) في ب: سقوطها.