الشهداء، ويحتمل سائر الوجوه المذكورة {عَطَاءً} أي أعطيناهم عطاءً (١){مَجْذُوذٍ} مقطوع. والفائدة في ذكر موسى -عليه السلام-، وكتابه: هو التنبيه على جواز التمهيل مع وجود الاختلاف كيلا يظن ظان أنه معنى اختص بالقرآن.
{وَلَا تَرْكَنُوا} ولا تميلوا {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية كالعارض بين مس النار وابتغاء النصرة.
{طَرَفَيِ النَّهَارِ} الفجر والظهر والعصر (٢)، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ساعاته المترادفة أراد صلاة المغرب والعشاء (٣) والوتر، وعن موسى بن طلحة عن أبي اليَسْر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت وأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر -رضي الله عنه- فذكرت له ذلك، فقال: استُرْ على نفسك وتُبْ، فأتيت عمر - رضي الله عنه - فذكرت له ذلك، فقال: استر على نفسك وتبْ ولا تخبر أحدًا، ولم أصبر فأتيت النبي- صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال:"أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ " حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار، وأطرق رسول الله -عليه السلام- (٤) طويلًا حتى أوحى الله إليه {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} الآية، قال أبو اليسر: فأتيت رسول الله -عليه السلام- فقرأها عليّ، فقال أصحابي: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟! قال:"بل للناس عامة"(٥).
(١) أي أنه منصوب على المصدر المؤكد من معنى الجملة قبله لأن قوله: {فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ} [هُود: ١٠٨] يقتضي إعطاء وإنعامًا فكأنه قال: أعطاهم عطاءّ. [الدر المصون (٦/ ٣٩٤)]. (٢) روي ذلك عن مجاهد ومحمد بن كعب القرظي والضحاك، رواه الطبري في تفسيره (١٢/ ٦٠٢)،وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٠٩١)،وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال: "طرفي النهار": صلاة الغداة وصلاة المغرب. أخرجه الطبري في تفسيره أيضًا (١٢/ ٦٠٣). (٣) روي ذلك عن الحسن ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب القرظي والضحاك، رواه عنهم الطبري في تفسيره (١٢/ ٦١٠). (٤) (السلام) ليست في "ي". (٥) الترمذي (٣١١٥)، والبزار (٢٣٠٠)، وابن جرير (١٢/ ٦٢٥،٦٢٤) والحديث حسن.