عن أبي موسى عنه -عليه السلام-: "إن الله تعالى يملي للظالم أو قال يملا حتى إذا أخذه لم (١) يُفْلت"، ثم قرأ:{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى}(٢) الآية (٣).
{نُؤَخِّرُهُ} الضمير عائد إلى اليوم الموعود {يَأْتِ} يشبه الترخيم، ويحتمل أن يكون شرطًا لأنّ يومًا يشبه الميم الموصول وقد ينقلب حرف شرط قال:
استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل (٤)
والجواب قوله:{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ} محروم مكدوم (٥){وَسَعِيدٌ} محظوظ مجدود، عن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت هذه الآية سألت النبي -عليه السلام- فقلت: يا نبي الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ فقال:"بلى على شيء فرغ منه وجرت به الأقلام، يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له"(٦).
{زَفِيرٌ} صوت في الصدر {وَشَهِيقٌ} صوت في الحلق، وكلاهما من أصوات المكروبين، ويحتمل أن هذا في نهيق الحمار (٧)، ويحتمل هذا في
(١) (لم) ليست في الأصل. (٢) الآية في "أ" "ب": {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ}. (٣) البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣). (٤) ذكره الأنصاري في "مغني اللبيب" (١٣١، ٩١٦)، والشعر للحارث بن بدر الغداني كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (١١/ ٣٩٥). (٥) في "ي": (مكدود). (٦) الترمذي (٣١١١)، وأبو يعلى (٥٤٦٣، ٥٥٧١)، وابن جرير (١٢/ ٥٧٧، ٥٧٨)، وابن أبي حاتم (٦/ ٢٠٨٤) والحديث صحيح. (٧) روى الطبري عن ابن عباس-رضي الله عنهما- في قوله: {زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هُود: ١٠٦] قال: صوت شديد وصوت ضعيف. ثم خُصَّ هذا الصوت بصوت الكافر في نار جهنم كصوت نهاق الحمار في أوله، فإذا ردده في الجوف عند فراغه من نهاقه قيل له: شهيق، كما قال رؤبة بن العجاج: حشرَجَ في الجوفِ سحيلًا أوشَهَقْ ... حتى يُقالَ: ناهقٌ ومانهق روي ذلك عن قتادة. [تفسير الطبري (١٢/ ٥٧٦)].