{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} بعد وقفهم مسؤولين، قال الله تعالى:{لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا}[الفتح: ٢٥] لو تميز المؤمنون من الكافرين.
{إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} قول الأصنام المصورة، وقيل: قول الملائكة [وعزير وعيسى -عليهم السلام- كما قال عيسى:{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ}[المائدة: ١١٧] الآية قول الملائكة]، (١){سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا}[سبأ: ٤١] ويحتمل أن الأرواح الخبيثة من طواغيت الإنس والجن تبرأ من عابديها وتستشهد الله كاذبة كما يحلفون به كاذبين.
{وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ} أعيدوا إلى جزائه.
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ} اتصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الإشراك، {أَفَلَا تَتَّقُونَ} سخط الله بطاعته أو تتقون الإشراك بالله بتوحيده (٢).
{فَذَلِكُمُ} إشارة إلى الله الرازق من السماء والأرض المالك للسمع والبصر المدبر للأمر، {رَبُّكُمُ} سيدكم وخالقكم، {الْحَقُّ} الشيء الواجب كونه ووجوده الباطل نفيه وجحوده، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} إنكار عليهم على قضية انقسام الكلام فإنه حق وباطل، فإذا استحق الحق نفى للغير الباطل، واتباع الباطل: الضلال.
{كَذَلِكَ} أي: كما أنه ليسى بعد الحق إلا الضلال أو كما يصرفون أو كما فسقوا وكما نخبرك {أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ترجمة الكلمة.
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا} يعني أوهامهم التي توهموها، وفي الآية رد على القائلين بحدوث صفات الذات والفعل وبالجهة والهيئة فإنها أوهام كلها.
(١) ما بين [...] ليس في الأصل. (٢) في الأصل و"أ": (بتوحيد). (٣) في الأصل: (كقولك) وهو خطأ.