{متدخلًا}، {يحمَحُونَ} يميلون؛ عن ابن عرفة، ويسرعون؛ عن الأزهري (١).
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} كان المنافقون ينسبون (٢) رسول الله (٣) في قسم الصدقات إلى الميل والعناية ووضعها في غير موضعها فإن أعطاهم أمسكوا عن العيب وإن لم يعطهم سخطوا فأنزل الله الآية (٤)، و (اللمز): العيب.
وجواب قوله:{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا} مضمر وتقديره: لكان خيرًا لهم (٥)، وفضل الله الغنائم والصدقات وسائر أبواب الرزق، ندب إلى مثله قول علي - رضي الله عنه - (٦):
رضيت بما قسم الله لي ... وفوضت أمري إلى خالقي
لقد أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي
(١) الجموح: النفور بإسراع، قال الزجاج: يسرعون إسراعًا لا يرد وجوههم شيء، ومن هذا قيل: فرص جموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام. ومنه الحديث الذي رواه البخاري، كتاب: الطلاق (٩/ ٣٨٨) - الفتح-: "فلما أذلقته الحجارة جمز". ومنه قول امرئ القيس: جموحًا مروحًا وإحضارها ... كمعمعة السَّعْفِ المُوْقَد [لسان العرب (٣/ ١٩٠) (جمح)، ديوان امرئ القيس (ص ١٨٧)، البحر (٥/ ٣٥)، الدر المصون (٦/ ٧٠)، زاد المسير (٢/ ٢٦٨)]. (٢) المثبت من "أ" وفي البقية (والغلاف). (٣) في "ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). (٤) الظاهر في سبب نزول الآية ما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ قسمًا إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال: اعْدِلْ يا رسول الله، فقال: "ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " الحديث. [أخرجه البخاري (٦٩٣٣)، ومسلم (١٠٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٢٢٠)، والإمام أحمد (١٨/ ٩٤ - ١١٥٣٦) وغيرهم]. (٥) وقيل: الجواب هو"وقالوا" والواو مزيدة وهذا مذهب الكوفيين. [الدر المصون (٧٢١٦)]. (٦) ورد البيت الثاني عند الغزالي في الإحياء (٣/ ٣٨٣)، والألوسي في تفسيره "روح المعاني" (١٤/ ٢٠٥).