وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار"، فنادى: يا معشر الأنصار، أجيبوا رسول الله (١)، فجاؤوا كأنما كانوا على ميعاد ثم قال:"اسلكوا هذا الطريق ولا يشرفن أحد عليكم إلا آلمتموه"، أي: قتلتموه، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل المسجد. وما قتل ذلك اليوم إلا أربعة، ودخل صناديد قريش الكعبة يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فأخذ رسول الله بعضادتي الباب، وقال:"ما تظنون؟ "، فقال: نقول: أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله -عليه السلام- (٢): "إني أقول كما قال يوسف -عليه السلام-: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}[يوسف: ٩٢] " الآية فخرجوا من الكعبة كأنما نشروا من القبر ودخلوا في الإسلام (٣).
قالت عائشة: ما من بلدة إلا فتحت بالسيف إلا المدينة فإنها فتحت بـ "لا إله إلا الله"(٤).
وقوله:{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ}[الفتح: ٢٢] في شأن أسد وغطفان، وقيل: في الحديبية وذلك قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}[الفتح: ٢٤] كان المشركون بعثوا أربعين رجلًا وقتل اثنا عشر لاغتيال أصحاب (٥) رسول الله عام الحديبية فأظهرهم (٦) الله عليهم فأخذوهم وجاؤوا بهم إلى النبي -عليه السلام- (٧) فأطلقهم. قد دلَّ كتاب الله وتواترت الروايات وأجمع أصحاب السير أن مكة فتحت عنوة، ثم منَّ عليهم النبي -عليه السلام- (٧) وأطلقهم ولم يقسم أموالهم فسمُّوا طلقاء، فمن قال: فتحت صلحًا فقد خالف الكتاب والسنة وخرق الإجماع (٨).
(١) في "ب": (صلى الله عليه وسلم). (٢) (السلام) ليست في "ي". (٣) ذكره الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣٢٥). (٤) لم نجد هذا الأثر عن عائشة - رضي الله عنها -. (٥) (أصحاب) ليست في الأصل. (٦) في الأصل: (فأظهر الله). (٧) (السلام) ليست في "ي". (٨) ممن ذهب إلى أن مكة لم تفتح عنوة الشافعي فقط، وهذا دليل جديد على أن مؤلف التفسير حنفي المذهب.