يغير الله عليهم يذبحون القرابين ويضعونها (١) في بيت لا سقف له فينزل نار بها صوت فتأكلها إن كانت طيبة متقبلة، وكذلك قربان هابيل (٢). {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فيه (٣) تسلية للنبي - عليه السلام -، {وَالزُّبُرِ} جمع زبور، والزبور: كل كتاب ذي حكمة، وزبرت الكتاب إذا أحكمته (٤)، {الْمُنِيرِ} المبين.
{كُلُّ نَفْسٍ} تسلية للنبي - عليه السلام - أيضًا من حيث إن نعيم الدنيا وبؤسها لا تبقيان، وأن الناس إنما يوفون أجورهم يوم القيامة. فالاعتبار بالحالة الآخرة دون هذه، و (ما)(٥) في {وَإِنَّمَا} كافة إذ لو كانت بمعنى (الذي) لكان أجورهم بالرفع (٦) ولكان قوله: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} من الصلة، والصلة لا تنفك عن الموصول كقوله:{إِنَّمَا تُنْذِرُ}[فاطر: ١٨] و {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ}[فاطر: ٢٨]، و {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ}[النحل: ٩٢]، و {أُجُورَكُمْ} هو المفعول الثاني و {يَوْمَ} نصب على الظرف، و (الفوز) النجاة، وسمي المهمة مفازة على وجه التفاؤل، إلا كمتاع الغرور وإنما شبهها به لأنه يسرُّ عاجلًا ويسوء آجلًا وكذلك الدنيا، و {مَتَاعُ الْغُرُورِ} كل ما استمتعت به مغرًّا، والغرور قريب من الخداع.
(١) في الأصل: (ويضعون لها)، وهو خطأ. (٢) أخرجه ابن المنذر (١٢٣٥) عن ابن جريج. وانظر العجاب (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩). (٣) (فيه) من "ب". (٤) قال الليث: كل كتاب فهو زَبُور، ومنه قول امرئ القيس: لمن طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فشجاني ... كخطٍّ زبورٍ في عسيب يَمَانِ وتجمع على "زُبُور" بضم الأول والثاني، وتجمع أيضًا على "زُبُر" بضم الأول والثاني. وقد غلب هذا الاسم على صحف داود - عليه السلام -، قال تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [النِّساء: ١٦٣]. [تهذيب اللغة (١٣/ ١٩٦)؛ لسان العرب (زبر -٦/ ١١)]. (٥) (ما) ليست في "ب". (٦) وهذا قول مكي - قاله في المشكل (١/ ١٧١) وعلل ذلك بأنه يلزم منه رفع "أجورَكم" ولم يقرأ به أحد لأنه يصير التقدير: "وإن الذي توفونه أجورُكم" كما إنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء إذا جعلنا "ما" موصولة.