وقوله {وَمَنْ يَبْتَغِ} نزلت في عشرة رهط كفروا بعد إسلامهم ولحقوا بمكة وهي (١) دار الحرب يومئذٍ ثم تاب بعضهم فيستثني الله التائبين (٢) وهي ناسخة لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا}[البقرة: ٦٢] في رواية علي بن أبي (٣) طلحة عن ابن عباس (٤)، ويصح الجمع بينهما على ما سبق.
{كَيْفَ} استفهام بمعنى البيان لموضع التعجب، وقيل: استفهام بمعنى الإنكار والإحالة لأن اجتماع حالتي (٥) الكفر والإِسلام محال، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي} هداية التوفيق حالة إصرارهم وعتوِّهم، ولكن إذا شاء هدايتهم سبّب أسبابًا يتضحُ بها (٦) فساد ما هم فيه فيندمون ثم يلهمهم ويهديهم إلى معرفته.
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} التائب الذي استثناه من جملة العشرة هو الحرث بن سويد بن الصامت وهي (٧) عامة في كل تائب (٨).
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} قيل: لما بلغ أصحاب الحارث خبره
(١) في الأصل و"أ": (وبني)، وهو خطأ. (٢) ذكره ابن حجر في العجاب (٢/ ٧١٣ - ٧١٤) عن ابن الكلبي. (٣) (أبي) ليست في جميع النسخ ولا بدَّ منها. (٤) رواه الطبري في التفسير (٢/ ٤٥)؛ وابن أبي حاتم في تفسيره (٦٣٥). وذكره ابن الجوزي في ناسخه ص ١٣٠. (٥) في الأصل: (حالي). (٦) في الأصل: (لها)، وفي "ب": (بها فؤاد). (٧) في الأصل: (وبني). (٨) ونص الحديث الذي رواه مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- فيه القرآن: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)} [آل عمران:٨٦ - ٨٩] قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: إنك والله ما عَلِمتُ لصدوق، وإنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصدق منك، وإنَ الله عزو جل لأصدق الثلاثةِ، قال: فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه. [أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٥٥٨)؛ وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٢٥)؛ والواحدي في أسباب النزول ص ٨٣].