(يتبعون) يتتبعون، و (التأويل) ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر، وقيل: هو تبيين ما يؤدي إليه فحوى الخطاب على وجه الاستخراج. {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} أي: مآله ومصيره وما يؤدي إليه، وها هنا وقف تام، وفي قراءة أبي: ويقول (٢): {وَالرَّاسِخُونَ}، وكذلك روى طاوس عن ابن (٣) عباس، وفي مصحف عبد الله:{إنْ تأويله إلا عند الله}، ثم استأنف (٤): {وَالرَّاسِخُونَ}.
وقال أبو حاتِم: والراسخون في تقدير: وأما الراسخون، وإلى هذا ذهب في مسألة القدر والصفات علي وعائشة وأم سلمة وغيرهم، وإحدى فوائد نزول (٥) المتشابه الائتلافات، قيل: هل كان النبي -عليه السلام- (٦) يعلم تأويل هذا النوع من المتشابه؟ قلنا: يجوز أن يعلم بالتوقيف (٧) لا مِنْ جهة نفسه، كما علم أشياء مِنَ الغيب.
فإنْ قيل: هل يجب الإيمان بغير المعلوم؟ قلنا: نعم للإعجاز (٨) الحاصل بالنظم المعلوم ووقوع بائن معناه موافق للمحكم المعلوم، وفي
(١) (وقال) من "ي" "أ". (٢) في الأصل: (يقول) بدون واو. (٣) في "ي" "ب": (بن). (٤) انظر: معاني القرآن للفراء (١/ ١٩١)؛ ومعاني القرآن للزجاج (١/ ٣٧٨). ورواية طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - رواها الطبري في تفسيره (٥/ ٢١٨)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١١٦)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٨٩)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٦) إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) (نزول) ليست في "ب". (٦) (السلام) ليست في "ي". (٧) في الأصل و"ي": (بالتوقف). (٨) في "ب" "أ": (الإعجاز).