منه، و (الفتنة) الفرقة، قال:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}(١) وهو مأخوذ من قولك فاوت رأسه وفايته إذا شققته فانفرف و (الغلبة) العزّ بفتح الغين.
{بَرَزُوا} خرجوا، والمبارز الذي يخرج في وجه خارج غيره للقتال {أَفْرِغْ عَلَيْنَا} أي صبَّه علينا صبًّا يغمرنا كما يغمر الماء الإنسان {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} أي: شجِّعنا فلا ننهزم، وتثبيتك الشيء إقامتك إياه، الأقدام جمع قدم وهي مقدم الرجل {فَهَزَمُوهُمْ} كسروهم، وأصل الهزم الكسر (٢)، وسقاء منهزم أي منكسر بعضه على بعض، ويقول: هزمت البئر والبير الهزيمة التي خسفت حتى فاض ماؤها، ومنه الحديث:"زمزم هَزْمَةُ جبريل"(٣) أي ضربها برجله، وقصب منهزم منكسر، ثم كسر الجند منهزم وردهم والنيل منهم بالأسر والقتل {مِمَّا يَشَاءُ} والحال يدلُّ عليه.
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} أي ولولا دفع الله بعض الناس ببعض {لَفَسَدَتِ} خربت (٤) ثم اختلف في كيفيَّة الدفع، قيل: يدفع الكفار بالمؤمنين، وقيل: يدفع الرعاء (٥) بالملوك، وقيل: يرفع الله البلاء عن البعض ببركة بعضهم كما روي في الحديث: "لولا رجال خشَّع وصبيان رُضَّع وبهائم رُتع لصُبَّ عليكم العذاب صبًّا"(٦).
= أُبَي {وكائن} ومحلها الرفع بالابتداء، و"من فئة" في محل نصب على التمييز لأن "من" زائدة واْكثر ما يجيء مميزها ومميز {وكائن} مجرورًا بـ"مِنْ". [البحر المحيط (٢/ ٢٦٧) - الدر المصون (٢/ ٥٣٢)]. (١) سورة النساء: ٨٨. (٢) ذكره القرطبي (٣/ ٢٥٦). (٣) الحديث رواه الدارقطني (٢/ ٢٨٩)، وعبد الرزاق في مصنفه (٩١٢٤) موقوفًا على مجاهد، والحديث ضعفه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٥/ ٢٢٣). (٤) في "أ": (لخربت). (٥) في الأصل "أ": (الدعاء). (٦) الحديث رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٩)، وفي الأوسط (٦٥٣٩، ٧٠٨٥)، وأبو يعلى في مسنده (٦٦٣٣،٦٤٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٦٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٦٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٦٧٥)،=